الأربعاء، 26 أغسطس 2009

ما لم يدركه زيدان ثقافيا

الفضاء الثقافي الأوزيري المصري- القبطي
والفضاء الثقافي العشتاري الانطاكي – النسطوري
يخطئ من يظن أو ظن عن حسن نية أن الصراع بين الكنيستين المصرية القبطية والكنيسة البيزنطية وكنائس انطاكية كان اساس صراعا دينيا ؛ لأن هذا الخطأ يؤدي إلى تجاهل المفردات الثقافية - الدينية للمصريين ( القدماء الفراعنة ) ومن ثم لشعوب الشام والعراق ك بابل وأشور.
فالديانة الأوزيرية : اوزير اله الخير والحق والحياة والذي أصبح فيما بعد اله العالم الآخر ..وايزيس الأم الساحرة الربة ..وحورس الرسول بين السماء والأرض .زهي تلخيص للوعي الثقافي الديني المصري الفرعوني في مجمع ألهته ( التاسوع ) وفي رؤيته للبعث والقيامة ثم " الدينونة والحساب " وهو اساس الإرث الثقافي الديني الفرعوني ألذي انتج طقس التحنيط وطوره طبيا والأهرامات والمقابر ونص " الخروج إلى النهار " المعروف بمتون الأهرام أو كتاب الموتى .
فهي الديانة القديمة الوحيدة التي سبقت المسيحية بمفهوم الحساب الدينونة ومفهوم النعيم والجحيم بالعكس من اليهودية ( التوحيدية ) التي لم يكن بها بعث أو حساب آخروي.
أما ديانات بابل وآشور وأهمها ديانة الربة عشتار الو عشتاروت فليست ديانة أخروية .
ثقافيا أيان الوادي بالنهر ( النيل ) ومواسم فيضانه وتحاريقه وارتباطها بمواسم الخصب الزراعي ؛ اسس مبدأ ثقافيا دينيا . ثقافيا أي في رؤية المصري القديم للنهر والبيئة والعالم والكون. يقول في طقوس التلقين للميت " أنا لم الوث مياه النهر " هو لا يكتفي برؤية الأفلاك لكنه يفسرها ويرسمها بأشكال متعددة في سقوف المقابر. والموت بالنسبة به ليست نهاية عدمية بل اختفاء مؤقت مثلما تختفي الشمس في الغرب لتظهر مجددا في الشرق. هكذا بنى مراكب الشمس لتحمل الجثامين إلى الضفة الغربية للنهر : للحياة ؛ في انتظار القيامة أو البعث أو يوم الدين أو الدينونة .. كلها مفردات ثقافية لحالة واحدة اختلفت المفردات مع اختلاف الأديان
يقودنا كتابان " لغز عشتار " لفراس السواح و كتاب " يوم كان الرب أنثى " لمارلين ستون إلى فهم جديد لامتزاج الفضاء الثقافي لشعب ما مع دينه .
تقول ستون " عرف العبرانيون في مصر عبادة الربة ايزيس أو حاتور . وحتى اربعة اجيال عاشوا في أرض أحرزت فيها النساء مكانة رفيعة جدا ..وقد استمر نظام السلالة الأموية يقوم بعمله في معظم الاحقاب "
وتقول عن عشتار " في بابل من القرن الثامن عشر حتى القرن السادس قبل المسيح كانت الربة تعرف باسم عشتار . ويعلق البروفيسور جيمس على علاقة عشتار بابنها تموز " كان ابنها كما كان زوجها وأخاها "
وتقول " في السلالة ألاهية المصرية كان حورس ابنا لإيزيس . ولدى موته أصبح أوزير ومع أن موت اوزيريس هو الذي يحتفل بذكراه ‘ فإن حورس فعلا ، حورس الابن هو الذي مات وبموت اوزير فإن حورس الجديد يعتلي العرش.
ديانة عشتار " ملكة السماء " كان لها فضاء ثقافي آخر غير المصري المتعلق بالعبادة الأوزيرية .
وسوف نلاحظ استمرارية حياتية وعملية لمفردات ثقافية /دينية مصرية مثل التقويم القبطي الزراعي الذي يستخدم الشهور المعروفة بالقبطية ولها أسماء فرعونية في معظمها.كما أن طقوس الميلاد والموت - حتى الآن – محتفظة بسماتها الفرعونية في الديانتين الإسلامية والقبطية المصرية ؛ الاحتفال بتسمية الطفل في " السبوع " واربعين الميت والطعام الذي يوضع على القبور ويقدم للفقراء .. عيد وفاء النيل الذي كان يُسمى عروس النيل وعلاقته بالقديس مار جرجس . والعديد من المفردات العامية المصرية المشتقة من اللغة المصرية القديمة. بل أن اللغة القبطية التي يُتلي بها القداس في الكنائس واضحة الجذور الفرعونية الهيروغليفية.
وللحديث بقية

الأحد، 23 أغسطس 2009

اسابيع الحديقة - خوان جونتيسلو ..وعزازيل يوسف زيدان

مفتتح الكتاب في اسابيع الحديقة
" ...وجاء صاحب الخان الى الراهب فسلمه بعض الأوراق قائلا انه عثر عليها في بطانة الحقيبة التي وجد فيها قصة "الفضولي الوقح" وبما أن صاحبها لم يعد، فليأخذ تلك الأوراق جميعا،خاصة انه لايحسن القراءة ولا يريد الاحتفاظ بها . شكره الراهب،وحينما فتح الأوراق فيما بعد،رأى أن بداية المخطوطتعلن :"قصة رينكوتي وكورتادييو" فادرك أن الأمر يتعلق بقصة ،واستنتجأنه بما أن قصة " الفضولي الوقح"جيدة فهذه بدورها ستكون كذلكلأنها من المحتمل ان تكون لنفس الكاتب .."
ثيرفانتيس " دون كيخوتي الجزء 1-47
ثم انظر الى مفتتح نص عزازيل ليوسف زيدان في الفصل الذي بعنوان مقدمة المترجم .
يقول انه " ترجم" هذه الفائف / الرقوق من كتابات سريانية ( ارامية) اعطاها له الأب وليم كارازي الذي اشرف بنفسه على التنقيبات الأثرية في الخرائب الثرية الواقعة جهة الشمال الشرقي من مدينة حلب . كان الأب كارزاي يظن ان الصندوق الخشبي المحلى بالزخارف النحاسية لم يُفتح قط طيلة القرون الماضية وهو ما يدل انه لم يتفحص محتويات الصندوق بشكل جيدالذي اودع فيه الراهب المصري الأصلهيبا ما دونه منن سيرة عجيبة وتأريخ غير مقصودلوقائع حياته القلقة "
وفي الفصل الثاني من اسابيع الحديقة بعنوان " باء " يقول المؤلف " يتعلق الأمر بسجن يؤدي فيه المصابون بالوباء الأحمر وقد تكدسوا في حظيرة لا يتسرب اليها نور طبيعي. شعيرة الرسف في الأغلال المسائية .فبينما يظل البعض مكبلا الى الحائط اناء الليل وأطراف النهار بواسطة قيود شدت الى اعناقهم ، ...ثم يسهر القسيس العسكري صحبة ظابط على السير الحسن للعملية .صلاة جماعية الى إلهنا الذي في السموات.."ص13
الفصل الاول في عزازيل في ص16 " لصومعتي باب خشبي ضعيف غير محكم الاغلاق يفتح الى خارجها حيث الممر الطويل المار على بقية صوامع ( قلايات ) الرهبان .لا شيء هنا حولي غير لوح خشبي أنان عليه،عليه ثلاث طبقات من صوف وكتان ‘هي الفرش الوثير والدسار.على اني اعتدت النوم جالسا كما يفعل الرهبان المصريون "
وسيجد القاريء هنا "ذريعة " الكتابة في النصين متشابهة الى حد كبير : -1النص الأصلي عُثر عليه -2 يوجد راهب في نص الحديقة اعطاه صاحب الخان المخطوط الأصلي. -3 يوجد راهب في عزازيل اعطاه الاب كارازي المخطوط.الراهب في الحديقة قام بتدوين الأوراق التي في الحقيبة. -4 راهب عزازيل دون الرقائق التي شجعه عزازيل وحفزه على كتابتها .
ولنا عودة !!