الفضاء الثقافي الأوزيري المصري- القبطي
والفضاء الثقافي العشتاري الانطاكي – النسطوري
يخطئ من يظن أو ظن عن حسن نية أن الصراع بين الكنيستين المصرية القبطية والكنيسة البيزنطية وكنائس انطاكية كان اساس صراعا دينيا ؛ لأن هذا الخطأ يؤدي إلى تجاهل المفردات الثقافية - الدينية للمصريين ( القدماء الفراعنة ) ومن ثم لشعوب الشام والعراق ك بابل وأشور.
فالديانة الأوزيرية : اوزير اله الخير والحق والحياة والذي أصبح فيما بعد اله العالم الآخر ..وايزيس الأم الساحرة الربة ..وحورس الرسول بين السماء والأرض .زهي تلخيص للوعي الثقافي الديني المصري الفرعوني في مجمع ألهته ( التاسوع ) وفي رؤيته للبعث والقيامة ثم " الدينونة والحساب " وهو اساس الإرث الثقافي الديني الفرعوني ألذي انتج طقس التحنيط وطوره طبيا والأهرامات والمقابر ونص " الخروج إلى النهار " المعروف بمتون الأهرام أو كتاب الموتى .
فهي الديانة القديمة الوحيدة التي سبقت المسيحية بمفهوم الحساب الدينونة ومفهوم النعيم والجحيم بالعكس من اليهودية ( التوحيدية ) التي لم يكن بها بعث أو حساب آخروي.
أما ديانات بابل وآشور وأهمها ديانة الربة عشتار الو عشتاروت فليست ديانة أخروية .
ثقافيا أيان الوادي بالنهر ( النيل ) ومواسم فيضانه وتحاريقه وارتباطها بمواسم الخصب الزراعي ؛ اسس مبدأ ثقافيا دينيا . ثقافيا أي في رؤية المصري القديم للنهر والبيئة والعالم والكون. يقول في طقوس التلقين للميت " أنا لم الوث مياه النهر " هو لا يكتفي برؤية الأفلاك لكنه يفسرها ويرسمها بأشكال متعددة في سقوف المقابر. والموت بالنسبة به ليست نهاية عدمية بل اختفاء مؤقت مثلما تختفي الشمس في الغرب لتظهر مجددا في الشرق. هكذا بنى مراكب الشمس لتحمل الجثامين إلى الضفة الغربية للنهر : للحياة ؛ في انتظار القيامة أو البعث أو يوم الدين أو الدينونة .. كلها مفردات ثقافية لحالة واحدة اختلفت المفردات مع اختلاف الأديان
يقودنا كتابان " لغز عشتار " لفراس السواح و كتاب " يوم كان الرب أنثى " لمارلين ستون إلى فهم جديد لامتزاج الفضاء الثقافي لشعب ما مع دينه .
تقول ستون " عرف العبرانيون في مصر عبادة الربة ايزيس أو حاتور . وحتى اربعة اجيال عاشوا في أرض أحرزت فيها النساء مكانة رفيعة جدا ..وقد استمر نظام السلالة الأموية يقوم بعمله في معظم الاحقاب "
وتقول عن عشتار " في بابل من القرن الثامن عشر حتى القرن السادس قبل المسيح كانت الربة تعرف باسم عشتار . ويعلق البروفيسور جيمس على علاقة عشتار بابنها تموز " كان ابنها كما كان زوجها وأخاها "
وتقول " في السلالة ألاهية المصرية كان حورس ابنا لإيزيس . ولدى موته أصبح أوزير ومع أن موت اوزيريس هو الذي يحتفل بذكراه ‘ فإن حورس فعلا ، حورس الابن هو الذي مات وبموت اوزير فإن حورس الجديد يعتلي العرش.
ديانة عشتار " ملكة السماء " كان لها فضاء ثقافي آخر غير المصري المتعلق بالعبادة الأوزيرية .
وسوف نلاحظ استمرارية حياتية وعملية لمفردات ثقافية /دينية مصرية مثل التقويم القبطي الزراعي الذي يستخدم الشهور المعروفة بالقبطية ولها أسماء فرعونية في معظمها.كما أن طقوس الميلاد والموت - حتى الآن – محتفظة بسماتها الفرعونية في الديانتين الإسلامية والقبطية المصرية ؛ الاحتفال بتسمية الطفل في " السبوع " واربعين الميت والطعام الذي يوضع على القبور ويقدم للفقراء .. عيد وفاء النيل الذي كان يُسمى عروس النيل وعلاقته بالقديس مار جرجس . والعديد من المفردات العامية المصرية المشتقة من اللغة المصرية القديمة. بل أن اللغة القبطية التي يُتلي بها القداس في الكنائس واضحة الجذور الفرعونية الهيروغليفية.
وللحديث بقية
الأربعاء، 26 أغسطس 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق